االاسرار الكاملة لظاهرة التسول :
المتسولون الجدد..
معاهد تمثيل متنقلة..!!

تحقيق يكتبه : محمد عوض

 

 



*- يسأل عن محطة الاتوبيس ابو ربع جنيه بعد نصف الليل .. عايز اجرة التاكسي يعني.
*-قصة طبق البيض المكسور وحكاية الورقة المطبوعة وسر روشتة العلاج المضروبة..!!
*- هل يصح العطف ..علي عصابات الخطف..؟!
*-طفلك خرج ولم يعد ؟..إسأل عنه المتسوله (أم الأيتام) ..!!
*- 200 جنيه متوسط الأيراد اليومي للمتسول في الأيام العادية.
*- يطلب حسنة بالإكراه لأنه (لسة خارج من السجن).
*- وسيلة للتسول والنصب علي الطيبيين .
*- "قل من الندر .. وأوفي"..بس فين ..؟؟ هذا هو الأهم .


" ظاهرة التسول تحولت إلي صناعة مربحة ومريحة وغير مكلفة .. لأنها صناعة وهمية لا تحتاج إلي رأس مال شأن أي صناعة أخري .
وقد شهدت ظاهرة التسول في الاونة الاخيرة تطورا مذهلا .. او قل تدهورا مروعا وذلك بعدما تعددت وسائلها واساليبها بصورة بات من الصعوبة حصرها ورصدها..!!
خاصة في ظل وجود كثافة سكانيه عالية من المحسنين واصحاب القلوب الطيبة التي لا تستطيع الصمود طويلا امام الاساليب والالاعيب الجهنمية المبتكرة لمدعي العاهات واصحاب القصص الوهمية المحبوكة التي تستحق عن جدارة .. تدريسها في معاهد التمثيل ..
هيا معا نستعرض بعضا من اساليب التسول المبتكرة ... واصحاب القلوب الطيبة يمتنعون.
رقم وردي مخالف للواقع
طبقا للاحصاء الرسمي .. فان عدد المتسولون قد وصل الي (مليون ونصف المليون) متسول..
وذلك خلال الربع الاول من سنه 2005 وهو احصاء صادر عن مركز البحوث الجنائية والاجتماعية ومن واقع المعايشة الفعلية لظاهرة التسول التي توحشت بصورة مخيفة ..
يتضح ان هذا الرقم (مليون ونصف المليون).. هو رقم وردي مخالف للواقع والمرجح انه مستمد من محاضر الشرطة للحالات المحدودة التي يتم القبض عليها بالفعل ..
ان الاحصاء السليم لعدد المتسولين لا يقل بحال من الاحوال من ثلاثه اضعاف هذا الرقم الرسمي القاصر .. بمعني انه (اربعه ونصف المليون ) متسول يجوبون الشوارع والمواصلات العامة علي مدار 24 ساعة في حركة لهم لا تهدا ولا تمل .. بعضهم يستحق الحسنه والصدقة ، في ظل بطالة متفحشة واحوالا معيشية متردية ..؟!
ومعظمهم وهم الغالبية الغالبة من المتسولين.. لا يستحقون سوي القائهم في السجون بتهمة النصب اليومي المستمر علي عامة المواطنين البسطاء ..!!
... وهذا الكلام ليس تجبرا منا ولنا من الوان قسوة القلب .. فالحقيقة المضجعة تؤكد ان ظاهرة التسول .. اصبحت صناعة مؤسفه ومزيج من النصب والسرقة بالاكراه والتزوير سعيا لشل تفكير البسطاء اصحاب القلوب الطيبة .. للاستيلاء علي اموالهم بدون وجه حق ..؟! وذلك غيض من فيض .

-1- التسول (بالنداء)
ونموذج المتسول النصاب في تلك الحالة .. يكون رجلا او امراة في ملابس عادية جدا ولا يتخذ موقعا ثابتا لممارسة نشاطه وانما هو دائم التحرك من شارع الي شارع وخلال جولته .. ينتقي ضحاياه بعنايه فائقة وباسلوب (النداء) هكذا-يا استاذ-او-يا مدام –حسب نوع الضحية التي وقع عليها الاختيار .. وبمجرد ان تستجيب لهذا الشخص الغريب او المراة العادية التي تنادي عليك .. يبدا بعدها سيناريو النصب :
( والنبي يا ابني الدكتور قال لازم بنتي تعمل عمليه في القلب الشهر ده .. احسن تموت .. واحنا معناش ثن العمليه والله...
فممكن لو سمحت اي حاجة منك مساعدة .. ربنا ما يحوجك لحد ابدا )..!!
وبمجرد ان تنتهي المتسولة النصابة من قصتها الوهمية تلك .. يكون علي الضحية في هذه الحالة .. اما ان يدفع او يعتذر وينصرف .
-2- التسول بروشتة طبيب
المتسول النصاب في هذه الحالة يحمل معه مستندا مؤيدا لكلامه ويكون في شكل ( روشتة علاج ) صادرة عن طبيب خاص او مستشفي واذا دققت النظر في هذه الروشتة ستجدها بتاريخ قديم جدا ومهلهلة من العرق وكثرة الاستخدام .. المهم انه يقدمها لك طالبا ثمن هذا العلاج او جزء منه .. وبعض المتسولين قام بتطوير هذا الاسلوب وخاصة في فترة الصباح الباكر جدا وقبل مواعيد افتتاح المحلات .. وسيناريو النصب في هذه الحالة يكون هكذا :
لو سمحت يا استاذ .. ممكن تقرالي الروشتة دي ؟ فتقرئها له .. فيعود ويسالك ثانيه .. هو مفيش هنا صيدلية فاتحة دلوقت ؟ فتجيبه بالنفي .. فيسالك ثالثة .. هو الدوا ده يساوي كام ؟ اصل والله ما معيش ولا مليم..)
وهنا ايضا يكون علي الضحية .. اما ان يدفع او ان يعتذر ويمضي الي طريقه ..!!

-3- التسول ب طبق البيض
نموذج المتسول في هذه الحالة يكون غلاما من اطفال الشوارع لا يتعدي عمره السابعه عشر عاما وقد تكون امراة ... تدعي في الغالب انها خادمة وفي طريقها لمخدومها وحدث لها ما سنتحدث عنه ...
ووسيلة النصب بالتسول في هذه الحالة تكون (طبق بيض مكسور) او اكثر من طبق ..
والمتسول في هذه الحالة يحاول الايحاء للمارة انه تعثر في الطريق وسقطت منه اطباق البيض السليمة علي الارض فتكسرت جميعها وهو لا يملك ثمنها بالطبع .. والمتسول بهذه الطريقة المبتكرة لا يطلب المال من المارة بطريقة مباشرة .. ولكنه يكتفي فقط بالجلوس وسط اطباق البيض المكسورة والبكاء عليها بحرقة شديدة ..!! وغالبا ما يحصل المتسول علي هذه الاطباق الكرتونية المكسورة من صفائح الزبالة العامة او مخلفات محلات البيض ..!!
والملاحظ انه ينصب هذا الفخ للبسطاء في منطقة تعج بالمارة كالشوارع المزدحمة والنواصي ومستحيل ان يقع طبق البيض هذا منه علي سلم عمارة او منطقة خاوية عن أ أعين الناس ..؟!!! وتنتهي هذه المسرحية بصةت سيدة طيبة وقعت في فخ النصب المنصوب والتي تقول له (قوم يا ابني ما تعيطش .. حصل خير) فيقوم النصاب فرحا بعد ان تدس السيدة الطيبة في يده .. ورقة فئة عشرين جنيها ثمن البيض المكسور الذي لم يكن مكسورا ..؟!!

-4- النصب بالورق المطبوع
نموذج المتسول في هذه الحالة يكون طفلة صغيرة او طفل صغير يتم (تسريحه) من قبل متسول محترف قد يكون ابوه .. وقد يكون خاطفه ..؟!
ووسيلة التسول في تلك الحالة تكون من خلال( ورقة مطبوعة) او مكتوبة بخط يد ولكنها واضحة جدا وغالبا ما تحتوي تلك الورقة المطبوعة علي العبارة التالية (انا اسمي فاطمة او انا اسمي احمد وابويا متوفي وامي مريضة ومحتاجين مساعدة لوجه الله) وبعض هذه الورقات المطبوعة يحتوي علي احاديث نبوية شريفة وايات قرانيه عظيمة تدور جميعها حول ثواب الصدقة وجزاء الاحسان .
ودائرة نشاط المتسول في هذا المجال .. تكون المواصلات العامة المنتظمة وغالبا داخل عربات (مترو الانفاق) .. حيث يقوم المتسول بتوزيع كل ما معه من هذه الورقات .. ثم يستيعدها كلها بعد ذلك مع حصيلة الايراد ممن قراها واقتنع بها ..!!

-5- التسول بسلعة وهمية
المتسول في هذه الحالة يدعي انه يبيع المناديل الورقية او الزهور وغالبا ما يفعل ذلك هربا من حملات الشرطة او كسب وهمي لارتياد اماكن محددة مثل الحدائق و المقاهي التي تمتلئ بالناس . والملاحظ ان شكل المتسول وهيئته العامة في هذه الحالة لا توحي اطلاقا انه تاجرا او بائعا لاية سلعة .. ولذا ففي الغالب يقوم الضحية بدفع ثمن هذه السلعة الوهمية ولا يحصل عليها ..!!

-6- التسول بالادعية الحارة
المتسول في تلك الحالة وغالبا ما تكون امراة ... تتخذ من كباري المشاة العلوية ومداخل المصالح الحكومية مسرحا لممارسة النشاط .. ونموذج المتسول هنا يتسم بالذكاء والفطنه والدهاء وسرعة البديهة ... فما ان يلمحك قادما عليه من بعيد وما ان تمر من امامه .. حتي يمطرك بوابل من الدعوات (المناسبة لكل ضحية علي حده) ... دعوات حارة جدا تجعلط تشعر بالذنب اذا لم تتوقف وتدفع ثمنها .. وهي في الغالب دعوات مرنه ومتغيرة كل دقيقة .. بل كل لحظة حسب ظروف الضحية المارة ..!!
فاذا كانت المارة – انسة - تكون الدعوة هكذا : (ربنا يسترك يا بنتي ويرزقك بابن الحلال اللي يسعدك) .
واذا كانت الضحية – تصطحب اطفالها معها – تكون الدعوة : (ربنا يخليهم لك ويفرحك بيهم .. ربنا ما يحرق قلبك عليهم) .. اما اذا كان الضحيه – شاب ملتحي – فيكون الدعاء هكذا : (ربنا يحفظك .. ربنا يحميك .. ربنا يكفيك شر حاكم ظالم)
واذا كان الضحية موظفا .. تكون الدعوة : (ربنا يفتحها عليك ويرزقك برزق عيالك)
واذا كان الضحية - رجلا عجوزا يتحرك بصعوبة – تكون الدعوة : (ربنا يديك الصحة .. يا رب ما يرقد لك جتة في الارض .. ربنا ما يزلك .. ربنا يعافيك) .. وهكذا .. وهكذا .. كل ضحية .. لها ما يناسبها من الدعوات .. حتي ان كان الضحية متجهم الوجه و (مش وش احسان) تكون الدعوة : (ربنا ينصرك علي من يعاديك .. ربنا يسعدك) ..!!
وتحت ذخات الدعوات التي تمطر اذنيك بالحاح شديد .. عليك ان تدفع او ان تسرع الخطي ..!!

-7- التسول بالارهاب والتخويف
التسول بالقاء الرعب في قلب الضحية .. هو لون من الوان الشحاذة الاقرب الي جريمة السرقه بالاكراه ..!!
وبالرغم من ان هذا النموذج يعد محدودا في انتشاره مقارنه بباقي نماذج التسول الاخري .. الا انه نموذج متواجد علي الساحة بل واخذ في الانتشار ..!! والمتسول في هذه الحالة .. غالبا ما يكون مجرما تائبا او غير تائب ولكنه في جميع الاحوال يشعرك انه متعطش للمساعدة ورافض لاي شكل من اشكال الاعتذار او التهرب من دفع تلك المساعدة ..!!
ويحترف هذا النوع من التسول .. اما شابا مدمنا للمخدرات او رجلا له باع طويل في عالم الاجرام ويتضح ذلك من سحنته وهيئته العامه التي لا تثير العطف او الشفقة التي يحظي بها اي متسول اخر .. وسيناريو طلب المال في هذه الحالة يكون كالتالي : انتقاء الضحية من وسط جموع المارة وغالبا ما يكون هذا الشخص الضحية .. ملامح الطيبة بادية عليه .. حيث يستوقفه المتسول او قل اللص دون استئذان – فيما يشبه قطع الطريق – ليقول له : (بقولك ايه .. انا لسة خارج من السجن النهاردة ومحتاج اي مساعدة ... مش عافية .. دي بس جدعنة منك) ..؟! والمتسول في هذه الحالة يختار ضحاياه من الشباب والرجال فقط ولا يقترب من الجنس الاخر نظرا لضعف قلوبهن وخوفا من ان تصاب واحدة منهن بالفزع . لرؤيتها وجه هذا المتسول اللص .. (فترقع بالصوت الحياني) ويحدث ما لا يحمد عقباه له ..!!

-8- التسول باله موسيقية
المتسول في هذا اللون من الشحاذة .. غالبا ما يكون متسولا (وولف) لا خطورة منه واحيانا ما يكون صاحب موهبة حقيقية في الغناء او التلحين وربما الاثنين معا .. وهذا النموذج من المتسولين يمارس نشاطه دائما .. مستعينا باله موسيقية قد تكون الكمان او العود او طبلة او مزهر وقد تكون اله الناي ...
وغالبا ما يتواجد في تجمعات المقاهي او في الكازينوهات ... ويتركز هذا النموذج بكثرة في مقاهي الحسين والسيدة زينب والكازينوهات المطلة علي النيل .
والمرجح ان المتسول هنا .. قد يكون عازفا في فرقة موسيقية حقيقية ولكنه تذوق طعم الربح من حرفة التسول فاتجه اليها وتفرغ لها .. وهذا النموذج يقدم خدماته ومواهبه بالطلب او بدون طلب وذلك بالتنسيق مع صاحب المقهي او الكازينو .

-9- التسول بقصة المواصلات
المتسول في هذه الحالة يتسم بالعبط والخبث في ان واحد وهو في جميع الاحوال .. نصاب ومدعي وكاذب .. اذا صادفك في منطقة وسط البلد يبادرك قائلا وبراءة الاطفال في عينيه : (انا عايز اروح التبين – جنوب حلوان – بس معيش فلوس .. ممكن لو سمحت توصف لي اتمشاها منين ؟؟)
- خد بالك بيقول يتمشاها من وسط البلد لغايه التبين علي رجليه ..!! وخد بالك كمان انه ما طلبش اي فلوس والحدق يفهم بقي ..!! وقصص التسول باجرة المواصلات متنوعة ومتعددة ومتجددة ...
فبعضهم يود السفر للاسكندرية والاخر يرغب في العودة الي بني سويف ... و.. و.. ولكنهم جميعا هبطوا في هذا المكان (من غير فلوس خالص) .. واحيانا يسالك احدهم عن موقف الاتوبيس العام ابو ربع جنيه تحديدا لانه لا يملك سوي هذا المبلغ من اجل ان يعود الي بيته في شبرا او المرج وغالبا ما يكون هذا السؤال بعد منصف الليل وتوقف حركة الاتوبيسات والمواصلات العامة ... "ويعني الامر بعد اللف والدوران انه يريد اجرة تاكسي " وقدرها انت بقي ..!!

-10- التسول بالاستيلاء علي النذور
الضحية هنا وفي هذه الحالة بالذات .. يستحق كل ما يجري عليه .. ذلك لانه يذهب بقدميه للتصدق علي من لا تجوز عليه الصدقة ..!!
فالبعض ينذر نذرا لاولياء الله الصالحين اذا شفاه الله من مرض او اذا نجح ابنه في امتحان .. وهكذا .. ويكون هذا النذر في صورة (عيش ولحمة) او (فول نابت) حسب قدرته المادية .. وقد يكون هذا النذر في صورة نقدية علي شكل جنيهات يتم توزيعها علي الفقراء... وهنا يكون الخطا عندما يذهب هذا الشخص الي اماكن تواجد الفقراء حول اضرحة اولياء الله الصالحين – السيدة زينب – الحسين – السيدة عائشة - .. وغيرها .
والخطا هنا انه في هذه الاماكن .. لن يستطيع الوصول الي الفقراء الذين يستحقون ذلك .. كما ان المستحقين لن يستطيعوا الوصول اليه ..!! فهذه الاضرحة كلها محاطة بعصابات " مافيا الاستيلاء علي النذور " ومعظمهم من اصحاب العمارات والسيدات منهن يتحلين بافخم واثقل المشغولات الذهبية .. ولكنهم احترفوا التسول واتخذوه صناعه لهم ..!! ولذا فبمجرد ان يتوقف صاحب النذر بسيارته و يهم بفتح حقيبتها ... فانه يفاجئ بعصابه المتسولين تهجم عليه وتتولي بنفسها استخراج اكياس النذور (عيش باللحمة او فول نابت) وتتولي توزيعها علي نفسها فقط تمهيدا لبيعها علي الفقراء الحقيقين ...!! واما ان كان النذر نقدي فان الخطورة علي صاحب النذر وممتلكاته تكون مضاعفة فالذين يهاجمونه في تلك الاماكن .. ليسوا مساكين ولكنهم من ارباب السوابق المحترفين ..!!
الم نقل ان الضحية في هذه الحالة بالذات .. يستحق كل ما يجري عليه ..؟؟!

-11- التسول بعاهة كاذبة
وهذا الاسلوب في التسول .. هو اسلوب تقليدي قديم ولكن ناله التطوير والتحديث ايضا ..
فالمتسول في تلك الحالة يلجئ الي استدرار عطف المارة بالتحايل والخداع .. فيدعي علي خلاف الحقيقة ان قدمه مقطوعة او زراعه .. وقد يدعي العمي ويرتدي نظارة سوداء قاتمة وامعانا في الخداع يصطحب معه من يسحبه من يده ليساعده علي السير (وهو في الحقيقة يساعده في انتقاء الضحايا)..!! ايضا .. قد يدعي انه مصاب بالشلل مستخدما في ذلك العكاز الخشبي او المعدني ... واما كرسي متحرك .. وقد يصطحب معه سليما يدفع بهذا الكرسي المتحرك الي حيث يوجد من يدفع ..؟!

- صناعة مربحة جدا
بقي ان تعرف ان صافي الدخل اليومي ونؤكد علي كلمة (اليومي) الذي يتحصل عليه المتسول العادي في الايام العادية هو 200 (مائتي جنيها) يوميا وذلك بعد دفع ايجار (ارضيه الشارع) للبلطجي المختص بذلك .. وهذا المبلغ او الايراد اليومي الصافي .. يصل الي 1500 (الف وخمسمائة جنيها) يوميا في شهر رمضان ومواسم اخراج الزكاه وعيد الاضحي..

- جريمة مركبة
لا بد لك في النهاية ايضا ان تعرف ان حرفة التسول او صناعة التسول ان شئت الدقة .. تعد جريمة مركبة وخطيرة فبالاضافةالي انها تعتمد علي النصب والابتزاز والسرقة بالاكراه والادعاءات الكاذبة لخداع البسطاء من عامة الناس ... بالاضافة الي كل هذا .. فان جرائم (خطف الاطفال) وتسخيرهم في التسول بدعوي انهم ايتام او تسريحهم ببضائع وهمية في اشارات المرور لزيادة حصيلة عصابات التسول .. كل ذلك يعد هو الاهم والاخطر في مكافحة هذه الظاهرة البشعة التي تعد وصمة عار في جبين المجتمع كله .
فالاحصاءات تؤكد ان الاف الاطفال الصغار قد خرجت من بيوتها ولم تعد حتي الان ..!!
كما ان حالات خطف الصغار من الامهات في الاسواق ومستشفيات الولادة وغيرها تزداد يوما بعد يوم ... ويوما بعد يوم يتحول هؤلاء الصغار الي قنابل موقوته في وجوهنا جميعا ..
لانهم يقعون في يد عصابات تسول .. منزوعة القلب .. منعدمة الرحمة .. كل ما يهمهم هو جمع اكبر حصيلة من المال دون ادني اهتمام بقلب ام احترق قلبها علي وليدها التائه .. او قلب اب مضجوع علي ولده الغائب ويبقي السؤال في النهاية ... هل يجوز لنا العطف علي عصابات الخطف ؟؟!!
الاجابة لا .. والف لا .. فلنجتهد جميعا في البحث عمن يستحق الصدقة .. نعم .. فالمسكين الحقيقي هو من نبحث عنه نحن .. وليس هو من ينتقي المواقع المميزة بزحام المارة للنصب عليهم ..!! فلنجتهد جميعا في البحث عن هؤلاء المحتاجين الذين قال عنهم رب العزة تعالي : " يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف لا يسئلون الناس الحافا " –
صدق الله العظيم



 

 

لشباب الروش

جيل جديد يهدد المجتمع المصري بفقدان الهوية !!

 قاموس ( الروشنة ) .. خليط من مصطلحات الهنجرانية والمساجين ومدمني المخدرات

 

لروشنة عالم غامض ومحير .. والشباب الروش .. جيل جديد قريب منا جدا وبعيد عنا جدا .. !!

" قريب جدا " لأن هذا الشباب يمثل شريحة أصيلة من أفراد مجتمعنا من كافة الطبقات والمستويات .. طلبة جامعات .. طلبة مدارس .. فنيين وفنانين وغيرهم ..

و( بعيدا جدا ) لأنه اتخذ لنفسه ( لغة خاصة ) به وغامضة ومحيرة .. هي لغة (الروشنة ) .. فبالرغم من أنهم ينطقون لغتهم ومصطلحاتهم تلك .. باللهجة العربية .. إلا أنها .. مازالت غامضة ومحيرة وغير مفهومة لنا وللسواد الأعظم من افراد المجتمع وخاصة من تعدوا مرحلة الشباب .. !!

فما هو تفسير مصطلحات الروشنة ؟

ومن أين جاء بها شبابنا الروش ؟

والأهم من ذلك كله .. ما هي الانعكاسات السلبية لهذه اللغة علي المجتمع بشكل عام ؟؟

و للإجابة علي هذه الأسئلة وغيرها ..

ونظرا لاستحالة الكشف عن معاني تلك المصطلحات في ( مختار الصحاح ) أو في أي قاموس في العالم .. !!

فقد كان لزاما علي ( الشارع العربي ) أن تقتحم عالم الروشنة والشباب الروش حتي نزيح طابور علامات الإستفهام الذي أوشك أن يفجر عقولنا .. !

 وقد كان هذا التحقيق الأكثر اثارة ومصداقية .. والذي لا نبالغ إذا قلنا إنه المحاولة الموضوعية ( الأولي ) لكشف اسرار عالم الروشنة الغامض . فتعالوا بنا نتنقل بين السطور المثيرة التالية .. وأنصحكم بالإلتزام بـ ( علامات التشكيل ) التي فوق وتحت الكلمات الخاصة بمصطلحات الروشنة .. فبكل الفخر والأسف معا .. مصطلحات هذا التحقيق .. هي المرجع الأول والأخير في تلك القضية ؟!

 أصل الحكاية شيكا .. بيكا !!

 ( الروشنة ) مصطلح عامي دارج ومستحدث علي المجتمع ويعني الحركة السريعة والظرف .. وهو عكس مصطلح .. ( التنشيه ) الذي يعني الكلاسيكية والجمود .. !! والشاب الروش هو المرن والظريف .. !

 أما عن أصل كلمة ( الروشنة ) أو ( الروش ) فالمرجح إنها مستمدة من ( الروشه ) كحالة عصبية تنم عن الحركة المرضية الزائدة علي الحد .. وهذا لا يغلق الباب في وجه تفسير اخر يقول بأن مصطلح ( الروشنة ) .. ابتدعه ( هواة الحمام ) و تداوله بعد ذلك ( الشباب الروش ) أما لماذا هواة تربية الحمام بالذات ؟ ! فلأن هذا المصطلح شائع بينهم عندما يصاب فرد حمام برعشة ديناميكية مستمرة في رقبته تؤدي به إلي الموت .. هذان هما التفسيران الوحيدان لمصطلح ( الروشنة ) فماذا عن باقي مصطلحات القاموس الأخري ؟ لكل مقام .. مقال .. !! ( فورتيكه ) مصطلح في قاموس الروشنة يعني جميلة جدا .. فمثلا عندما يريد الشاب الروش أن يصف فتاة بأنها جميلة جدا فإنه يقول:

 ( موزة فورتيكه طحن )!! أما عن كلمة طحن فإنها تعني بشدة أو جدا جدا والمرجح أن كلمة طحن تلك قد دخلت إلي قاموس الروشنة عن طريق أحد عمال ( المطاحن ) والمخابز التي تمثل بالنسبة له .. أشد ، وأقصي درجة لتجهيز الحبوب والغلال قبيل تحويلها إلي خبز !! ويستخدم مصطلح ( طحن ) بمعني بشدة وذلك في مختلف الجمل والعبارات التي يوضع فيها فمثلا يقال إمتحان طحن .. حناقة طحن .. وهكذا .. وعلي العكس من ذلك عندما يريد الشاب الروش أن يصف فتاة ما سيئة السلوك أو السمعة .. فهناك عدة مصطلحات لذلك .. منها موزة ، 4 نظام ، أو كسر أو ضرب أو شوالمع ..!! أما عن مصطلح 4 نظام فالوضع الطبيعي أن يكون للفتاة العادية نظام واحد أو بمعني آخر .. شاب واحد ولكن التي توصف بأنها 4 نظام فهي تلك الفتاة سيئة السمعة التي ترافق شابا و أثنين و ثلاثة وأربعة .. والمرجح أن مصطلح 4 نظام هذا قد دخل إلي قاموس الروشنة عن طريق كهربائي أو بائع أجهزة تليفزيونية .. في هذا المجال .. يقال أن هذا التليفزيون 4 نظام .. أو متعدد الأنظمة .. وهكذا .. أما عن مصطلح ( كسر ) فالمرجح أن صاحبه أحد عمال ( الصاغة ) .. فهي هذا المجال المجال هناك الذهب الجديد والذهب الكسر .

أما عندما يريد الشاب الروش أن يتحدث عن فتاة أو شاب آخر ويصفه بأنه رذل أو عديم القيمة فإنة يقول :

صاحبك ( غنداف ) أو ( هفأ ) أو ( بطانه ) أو ( كشه ) أو ( خنتريش ) .. !! والمرجح أن كلمة بطانة هذه قد دخلت قاموس الروشنة عن طريق أحد عمال الخياطة والحياكة .. ترزي يعني .. ففي هذا المجال هناك بدلة ببطانة و أخري بنصف بطانة أو بدون بطانة .. أما بالنسبة لمصطلح ( غنداف ) فالمرجح إنها وصلت إلي عالم الروشنة عن طريق (بيت دعارة ) فهذه يطلق عادة في هذا الوسط علي الرجل القواد أو الزوج الديوس - الخروف يعني - ..

 أما إذا ما إنتقلنا إلي كلمة ( خنتريش ) فالمؤكد أنها مصطلح غريب يستخدمه الهنجرانية النشالين لتضليل رجال الأمن .. فيقل الزبون خنتريش .. بمعني أن الشخص المقصود سرقته .. مفلس ... !! أما في قعدات المزاج والكيف من حشيش وخمور وبانجو وخلافه .. فعندما يستدرج الشاب الروش صديقا له لدعوته إلي هذا الطريق الأسود .. فإنه يقول له : ( عيش اللحظة ) وعندما يسأله عن قطعة مخدرات أو حبة برشام مخدر يقول له : ( مفيش نفحة ) ؟ أما عندما يصف زميلا له بأنه مسطول أو سكران فإنه يقول : ده ( عامل دماغ ) أو ( مكلفها ) و التكلفة هنا تعني ثمن المخدرات التي أنفقها علي رأسه حتي وصل إلي الحالة التي هو عليها .. أو أن يقول مصطلحا آخر وهو : ده (مقضيها ) أو ( معمي ) أما عندما يهب الشاب الروش بالإنطلاق مع أصحابه فإنه يقول لهم : ( هوبه الناس ) . وعندما يتحدث الروش عن خناقة أو مشاجرة فإنه يقول : ( بوليكه ) أو ( مدعككة ) أو ( دبكة ) والمرجح أن كلمة مدعكة مستمدة من لفظ دعك أما كلمة دبكة فهي رقصة لبنانية مع إختلاف التشكيل والنطق .. فيقول الروش مدعكة طحن أو دبكة طحن .. أي خناقة حامية أما عندما يصف مجموعة كبيرة تتشاجر و تتشاحن فإنه يقول ( ذغابة بيدبوا كحلاوي أي مجموعة كبيرة تتشاجر و تتشاحن فإنه يقول ( ذغابة بيدبوا كحلاوي ) أي مجموعة كبيرة .. تضرب بشكل عشوائي؟! الشباب الروش أيضا أستبدل كلمة الشرطة أو البوليس بمصطلح الحكومة وعندما يتحدث الروش عن شخص ما تم القبض عليه بمعرفة الشرطة فإنه يقول : فلان ( حاسب عالمشاريب ) أي تحمل مسئولية ما حدث ..!! أما عندما يريد الروش أن يصف شخصا ما بأنه بلطجي أو سوابق من عتاة الاجرام .. فإن المصطلحات الخاصة بهذا كثيرة ومتعددة .. منها ( حبسجي ) ( حملجي ) ( قلبه ميت ) ( في الطراوة ) ( بايعها ) أما عن كلمة الموضوع فإنها في مصطلح الروشنة تعني ( المشوار ) أو ( الحوار ) فمثلا يقول الروش لزميله : ( أنت ناسي المشوار اللي حكيته لك ؟ ) أما إذا أراد الروش أن يختصر محدثه الكلام فإنه يقول له : " قصر " أو " هات م الأخر " أو ( أنهي ) .. وإذا أراد منه إلا يتحدث مطلقا فإنه يقول له : " أنت بتحكي في أيه ؟ " .. " سك ع المطلوب .. " أما مصطلح " سك ع المطلوب " هذا .. قد دخل إلي قاموس الروشنة عن طريق أحد العاملين في المقاهي .. وتقال هذه العبارة في هذا الكار عندما يقوم أحد الزبائن بطلب مشروب معين . ثم يعدل عن رأيه أو أنصرف من علي المقهي .. وعندما يقوم القهوجي الجرار بتنبيه القهوجي " النصبجي " بهذه العبارة لوقف تجهيز المشروب السابق طلبه .. ومن المحتمل أيضا أن يكون هذا المصطلح : " سك ع المطلوب " قد دخل إلي قاموس الروشنة عن طريق أحد الشباب العاطل المتلطع علي المقاهي وما أكثرهم !! مصطلح آخر وهو " مسستم " يقول الشاب الروش عندما يريد أن يصف شخصا ما بأنه مهندم في ملابسه أو منتظم في دراسته .. والمرجع الأكيد أن كلمة مسستم هذه قد دخلت إلي قاموس الروشنة عن طريق أحد الشباب المتعلم الذي وصل إلي المرحلة الإعدادية كحد أدني من التعليم .. أغلب الظن أنه مستمد من المصطلح الإنجليزي System سيستم والتي تعني بالعربية .. نظام .. ولكل أخوان الروشنة أضافوا للمصطلح أحرف عربية " م " وذلك بتطبيق قاعدة سمك .. لبن .. تمر هندي .. وكان هذا المصطلح المنسوخ (مسستم ) ننتقل بعد ذلك إلي مجموعة أخري من مصطلحات الروشنة يقولها الشباب الروش عندما يريد أن ينتهي من شئ ثقيل علي نفسه أو لا يود الأستمرار فيه .. فعندما يقول : كبر دماغك أو يقول أحلق له أو إقلب أو نفض و أغلب الظن أن مصطلح إحلق له هذا قد دخل إلي قاموس الروشنة عن طريق أحد الحلاقين أما عن مصطلحي أقلب نفض فالمرجع أن قاموس الروشنة قد عرفه عن طريق أحد الخدامين أو المخدماتيه .. ففي هذا المجال يقال .. ( إقلب السجادة ) أو ( نفض السجادة ) .. وهكذا .. والآن نكتفي بهذا القدر الضئيل جدا من مصطلحات الروشنة .. لنطرح السؤال الأكثر أهمية .. كيف توحدت هذه اللغة ( لغة الروشنة ) بين الهنجرانية والمساجين ومدمني المخدرات وطلبة الجامعات المصرية والحلاقين والكهربائية وغيرهم .. كيف توحدت هذه اللغة ؟ .. ومتي؟ وأين تعلمها هذا الجيل البائس ؟ فمبلغ علمنا إنه لا توجد مدارس ولا معاهد متخصصة في تعليم ( لغة الروشنة ) ؟! أسباب الظاهرة .. وأسلوب العلاج ! الحقيقة التي لا خلاف عليها .. أن ( اللغة ) هي وسيلة التفاهم بين أفراد المجتمع .. بعضه البعض .. ولكن أن تتخذ شريحة من المجتمع لغة خاصة بها دون سواها فلهذه الظاهرة .. أسباب و أهداف خاصة بها فمثلا ( لغة الاشارة ) هي وسيلة التفاهم بين البكم لأسباب يعرفها الجميع .. وأهل النوبة .. لهم لغة يستخدمونها عند الضرورة .. إذا أرادوا مثلا ألا يفهم حديثم أحد السامعين .. حتي عصابات الهنجرانية من اللصوص .. لهم لغتهم الخاصة بهم والتي تهدف إلي تضليل رجال الأمن وهكذا نري أن إتخاذ لغة خاصة للتفاهم .. وسيلة لها ما يبررها . أما في حالتنا تلك ؤأقصد عالم الروشنة أو تقليعة الشباب الروش ومصطلحاتهم الغريبة وغير المفهومة معظم أفراد المجتمع وخصوصا كبار السن منهم .. هذه الحالة أتصور أنه نوع من ( الاغتراب ) و ( الغربة ) فالغربة أن تكون غريبا في غير وطنك .. أما الإغتراب فهو أن تكون غريبا داخل وطنك .. وهذا الشباب المسمي ( الشباب الروش ) .. فقد أسلوب الحوار والتفاهم بينه وبين المجتمع .. بمعني أن المجتمع تجاهل طموحاته وتطلعاته واحلامه .. و لهذا اتخذ لنفسه لغة جديدة ومثيرة للتطفل وحب الاستطلاع عساها أن تلفت نظر الكبار إليه وإلي مشاكله . ونظرا لأن الكثير من المشاكل والأزمات .. مستفحلة ومعقدة وعلي رأسها أزمة البطالة ومشكلة الاسكان والزواج وغيرها .. نظرا لكل هذا .. فإن الخوف علي هذه الشريحة من زهرة شباب المجتمع يتضاعف ويشتد مخافة أن تتسع هوة الاغتراب بين الكبار والصغار وساعته .. ينصرف هذا الشباب الروش إلي عالمه الخاص ولغته الخاصة به ويتقوقع علي نفسه متجرعا كؤوس المرارة ومنغمسا في الملذات المحرمة من مخدرات وخمور وغيرها من الموبقات . طريق العلاج ومكافحة الروشنة وللقضاء علي هذه التقليعة أو الظاهرة الغريبة المسماة بـ ( الروشنة ) لا بد من حملات اعلامية لغوية بناءة ولا بد من وقف استخدام تلك المصطلحات الغريبة في جميع الاعمال الفنية - مسرحية - تليفزيوينة - سينمائية .. ولا بد من المسارعة في انتشال هذا الشباب البائس من دوامة الروشنة والضياع التي يعيشها .. وجذبه الي الجامع والكنيسة ودواوين العمل المختلفة فاللغة السليمة .. ستعود إليه حتما في المكتب والمصنع والمزرعة .. أما عن السؤال في كيف توحدت لغة الهنجرانية والمساجين ومدمني المخدرات في إطار واحد ( إطار الروشنة ) .. فالإجابة عن هذا السؤال في عبارة واحدة .. ( فتش عن القهوة ) فالمقهي ومقرها الشارع .. وروادها من كافة الأوساط والطبقات .. هي جامعة العلوم والتقاليع المجتمعية حاليا .. ففي القهوة وفي الشارع .. إختلط الحابل بالنابل خريج الجامعة ( العاطل ) إلي جانب الصنايعي ( البطال ) و اليأس سيد الموقف .. ختاما عزيزي الشاب الروش .. تلك كانت الأصول الحقيقية لمصطلحات لغة الروشنة !!
فهل مازلت بعد متفاخرا بأنك شاب روش؟!!!!

 

 

شارك برأيك