محمد سيف الدولة
 


الاخوان فى البيت الابيض


 فى عام 1994 قال الملك الحسن ملك المغرب لرئيس منظمة التحرير طبقًا لما ورد فى كتاب سلام الأوهام لمحمد حسنين هيكل : (يا أبو عمار، علينا أن نعترف أن هؤلاء الناس أقوياء جدا، ولك أن تتأمل ما فعلوه معك. إنهم استطاعوا فى أربع وعشرين ساعة أن يغيروا صورتك من إرهابى مطلوب إلى صانع سلام يدخل البيت الأبيض، ويتعشى فى وزارة الخارجية، ويتغدى فى البنك الدولى، ويشرب الشاى فى رقم 10 داوننج ستريت).

كان هذا بعد أن قام بتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 التى اعترف فيها بإسرائيل وتنازل عن 78 % من أرض فلسطين التاريخية للعدو الصهيونى كما قام بالتخلى رسميًا عن الحق فى المقاومة المسلحة والاكتفاء بالتفاوض طريقًا وحيدًا لتحرير الضفة الغربية وغزة التى لم تتحرر بعد.

***

نفس الحكاية تكررت قبلها ببضع سنوات مع الرئيس السادات حين قام بزيارة القدس عام 1977، واعترف بإسرائيل وباع فلسطين وسحب مصر من الصراع ضد الكيان الصهيونى، حيث جعلوا منه فى بضعة دقائق بطل الأبطال والشخصية الأهم على رأس قائمة ضيوف وأحباب وأصدقاء البيت الأبيض. وفى المقابل ضاعت مصر.

***

شىء مثل هذا قد يكون دائرًا اليوم، حيث استقبل البيت الأبيض الأسبوع الماضى لأول مرة فى تاريخه وفدًا من الإخوان المسلمين ضم عبد الموجود درديرى، عضو مجلس الشعب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالحزب، ورجل الأعمال حسين القزاز، مستشار الجماعة، وخالد القزاز، منسق العلاقات الخارجية للحزب، وسندس عاصم، محررة النسخة الإنجليزية من موقع الجماعة على شبكة الإنترنت، حيث اجتمعوا مع مسئولين فى مجلس الأمن القومى الأمريكى كما التقوا مع كل من وليام بيرنز، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، وجيفرى فلتمان، مساعد الوزيرة لشؤون الشرق الأوسط.

ولقد صرح عضو الوفد عبد الموجود الدرديرى، فى تصريحات لصحيفة «واشنطن تايمز»، بأن الحزب (لن يطرح أى نوع من أنواع الالتزامات الدولية للاستفتاء، فالحزب يحترم هذه الالتزامات بما فيها كامب ديفيد).

ولقد أتى هذا التصريح الأخير ليتوج سلسلة من المواقف على امتداد العام المنصرف بدءًا بإعلان الولايات المتحدة باستعدادها للحوار مع الإخوان فى شهر يوليو الماضى ومرورًا بسلسلة اللقاءات التى تمت بين قادة حزب الحرية والعدالة مع شخصيات أمريكية بارزة مثل جون كيرى وجون ماكين وجيمى كارتر وآخرين والذين أعلنوا جميعهم التزام جماعة الإخوان وحزبها السياسى بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

ثم ما جرى الأسبوع الماضى من زيارة وفد من الكونجرس الأمريكى للمهندس خيرت الشاطر بعد إعلان ترشحه للرئاسة والذى أكد لهم التزامه بالمعاهدة. ثم ما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلى "جالى تساهال" أن خيرت أرسل رسالة تهدئة إلى إسرائيل من خلال وفد أعضاء الكونجرس الأمريكى الذى التقاه. ولقد أوضحت الإذاعة الإسرائيلية، أن وفد الكونجرس سمع من الشاطر قوله إنه ملتزم باتفاقية السلام مع إسرائيل، من منطلق الحفاظ على أمن واستقرار مصر، مشيرة إلى أن عضو الكونجرس ديفيد بيرس نقل الرسالة إلى قيادات إسرائيلية رفيعة المستوى.

***

وقبل أن يبادر أحد بالرد بأنه لا مانع فى هذه المرحلة الانتقالية من إرسال رسائل تطمينات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الدولة العظمى الأولى فى العالم..، نُذَكِّر بأن هذا الطريق محفوف بالمخاطر وبالتنازلات وبالسقوط الذى لم ينجُ منه أحد ممن سلكوه. وإنه يعيد إنتاج نظام مبارك، حيث إن الالتزام بهذه المعاهدة لا يعنى الالتزام بالسلام فقط، بل يعنى أيضا التوقيع على (عقد بيع فلسطين) حيث تنص المعاهدة فى موادها الثانية والثالثة على أن هذه الأرض هى إسرائيل وليست فلسطين. ناهيك على أن المادة الرابعة منها قد جردت سيناء من السيادة الوطنية حين جردت ثلثيها من السلاح والقوات. فراجعوا أنفسكم يا سادة.

من سيذهب إلى التحرير

 من المتوقع أن يشارك الجميع فى الذكرى السنوية الأولى للثورة، ولكن لأسباب تختلف عن أسباب الآخرين: فهناك من يريدها احتفالية فقط، وهناك من يدعو إلى التصعيد على غرار 28 يناير 2011، وداخل كل من المعسكرين: يختلف الناس أيضًا فى دوافعهم وغاياتهم:

• فى المعسكر الأول هناك المجلس العسكرى الذى يخشى أن يتم توظيف اليوم للتصعيد ضده، ومعه بطبيعة الحال الوزارة وأجهزة الدولة وإعلامها.

• وهناك المنتصرون من التيار الإسلامى من إخوان وسلفيين وغيرهم الذين يأملون فى بداية هادئة للبرلمان الذى حصدوا أغلبية أصواته، ليتمكنوا من تنفيذ مشروعهم السياسى واستكمال خريطة الطريق التى تنتهى بانتخابات رئيس الجمهورية، ويخشون أن يسفر التصعيد على تعطيل نقل السلطات أو التراجع عما حققوه من انتصارات.

• وهناك الغالبية العظمى من الشعب التى تريد الاستقرار وتخشى من الفوضى، كما أنها لا تستوعب أسباب التصعيد والإصرار على تسليم السلطة فورا، رغم أنه سيتم تسليمها فى آخر يونيه.

• وهناك أيضًا كثيرون يتعاطفون مع الشباب، ولكنهم يخافون من انفلات الموقف وخروجه عن السيطرة، والدخول فى دوامة جديدة من العنف وسقوط مزيد من الشهداء والمصابين.

• أما فى المعسكر الثانى فهناك أهالى وأنصار الشهداء والمصابون القدامى والجدد وكل المعتدى عليهم، الذين يتمسكون بحق القصاص كهدف نبيل ومشروع، ولو كان قد تم إنصافهم بمحاكمات حقيقية وعادلة لكانوا الآن جزءا أصيلا من معسكر الاحتفال.

• وهناك الشباب الذى يدافع عن الشرعية الثورية وأدواتها، ويخشى عليها من محاولات الإجهاض باسم الشرعية الدستورية والبرلمانية، فيشارك من أجل تأكيد وتثبيت حق التظاهر والاعتصام والضغط الشعبى.

• وهناك من يتبنى نظرية التصعيد الثورى الدائم والمستمر من أجل تأسيس ديمقراطية شعبية ثورية، وليس ديمقراطية برلمانية على الطريقة الليبرالية.

• وهناك أيضًا من لم يوفق فى الانتخابات البرلمانية وآخرون، لهم مصلحة فى بناء شرعية موازية للشرعية البرلمانية، تكون إحدى أدواتهم للضغط والتمثيل فى المشهد السياسى، فيما بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، ومنهم المخلصون ومنهم من ليسوا كذلك.

***

• وفى مواجهة كل هؤلاء، هناك القوات الضاربة الطليقة للثورة المضادة من منظمات القتل المنهجى، التى قتلت شهداء الثورة وما بعدها، والتى تنتظر فرصة جديدة لإسقاط مزيد من الشهداء بهدف تفجير الموقف.

***

كل هؤلاء سيكونون فى التحرير يوم الأربعاء 25 يناير، فلا أحد يملك أن يقصى الآخرين، ولا أحد يعلم على وجه التحديد ماذا ستكون النتائج النهائية، ولكننا نعلم ما يجب أن نتوافق عليه جميعًا رغم كل هذه الاختلافات:

• فيجب أن نجتهد من أجل توحيد قيادة الميدان، فيكون أى قرار بفض المظاهرة أو بالاعتصام قرارا موحدا يلزم الجميع.

• ويجب أن نوفر حماية كاملة لأبنائنا من خلال تأمين الميدان جيدا والتمسك بسلمية المظاهرة.

• ويجب أن نستعيد روح الميدان وقوة دفعه وشرعيته وعقلانيته ففى ذلك حماية للثورة من أى انحراف.

• ويجب أن يشعر التحرير أن البرلمان هو إضافة إلى الثورة وليس انتقاصًا منها.

الصلح المحرم



 من الغريب والمحزن انه لا يزال هناك فى الامة من يتساءل عن الحكم الشرعى فى الصلح مع العدو الصهيونى بعد 60 عاما من اغتصابها ، رغم صدور عشرات الفتاوى بتحريمه على امتداد القرن الماضى من شيوخ وعلماء أجلاء ، ورغم وجود اجماع شعبى عربى واسلامى منذ 1948 على رفض الاعتراف باسرائيل ، بالاضافة الى اجماع شعبى مصرى منذ 1979 على رفض المعاهدة و الاعتراف والتطبيع .

الى أولئك الذين لا يزالوا يتساءلون ، نهدى هذا الجزء من فتوى الأزهر القاضية بعدم جواز الصلح مع إسرائيل الصادرة فى أول يناير 1956 :

***

نص الجزء الأول من الفتوى :

اجتمعـت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر في يوم الأحد 18 جمادى الأولى سنة 1375هـ الموافق أول يناير سنة 1956 برياسة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين مخلوف عـضو جماعة كبار العـلماء ومفتي الديار المصرية سابقا وعـضوية السادة أصحاب الفضيلة الشيخ عـيسى منون عـضو جماعة كبار العـلماء وشيخ كلية الشريعة سابقا (شافعي المذهب) والشيخ محمود شلتوت عـضو جماعة كبار العـلماء (الحنفي المذهب) والشيخ محمد الطنيخي عـضو جماعة كبار العـلماء ومدير الوعـظ والإرشاد (المالكي المذهب) والشيخ محمد عـبد اللطيف السبكي عـضو جماعة كبار العـلماء ومدير التفتيش بالأزهر (الحنبلي المذهب) وبحضور الشيخ زكريا البري أمين لجنة الفتوى ،ونظرت في الاستفتاء الآتي وأصدرت فتواها التالية :

بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام عـلى سيد المرسلين ، سيدنا محمد ، وعـلى آله وصحبه أجمعـين.

أما بعـد ، فقد أطلعـت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عـلى الاستفتاء المقدم إليها .......

تفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل كما يريده الداعـون إليه ، لا يجوز شرعا ، لما فيه من إقرار الغاصب عـلى الاستمرار في غـصبه ، والاعـتراف بحقية يده عـلى ما اغـتصبه ، وتمكين المعـتدي من البقاء عـلى عـدوانه . وقد أجمعـت الشرائع السماوية والوضعـية عـلى حرمة الغـصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله ، وحثت صاحب الحق عـلى الدفاع والمطالبة بحقه . ففي الحديث الشريف : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون عـرضه فهو شهيد ) وفي حديث آخر : (عـلى اليد ما أخذت حتى ترد ) فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغـتصبوا فلسطين ، واعـتدوا فيها عـلى أهلها وعـلى أموالهم ، عـلى أي وجه يـمكن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة ، بل يجب عـليهم أن يتعاونوا جميعا عـلى اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها ، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله ، وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية ، من أيدي هؤلاء الغاصبين ، وأن يعـينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى عـلى الجهاد في هذا السبيل ، وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعـون ، حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعـتدين ؛ قال تعالى : ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )) . ومن قصر في ذلك ، أو فرط فيه ، أو خذل المسلمين عـنه ، أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعـمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العـرب والإسلام وضد هذا القطر العـربي الإسلامي ، فهو في حكم الإسلام مفارق جماعة المسلمين ، ومقترف أعـظم الآثام . كيف ويعـلم الناس جميعا أن اليهود يكيدون للإسلام وأهله ودياره أشد الكيد ، منذ عهد الرسالة إلى الآن ، وأنهم يعـتزمون ألا يقفوا عـند حد الاعـتداء عـلى فلسطين والمسجد الأقصى ، وإنما تمتد خططهم المدبرة إلى امتلاك البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات .

وإذا كان المسلمون جميعا ، وحدة لا تتجزأ بالنسبة إلى الدفاع عـن بيضة الإسلام ، فأن الواجب شرعا أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عـن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين ، قال تعالى : " ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)) وقال تعالى : (( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))

". وقال تعالى : (( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً )) .......

هل يصمد الإسلاميون أمام الضغوط الخارجية ؟


نجح الغرب بقيادة الأمريكان حتى تاريخه فى إخضاع وترويض كافة الأنظمة العربية الحاكمة إما بالعدوان والاحتلال والترهيب و الهيمنة أو بالاستقطاب والتجنيد و الشراء والتحالف .

***

والآن يحاولون تكرار ذات السيناريو مع التيار الاسلامى فى مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربى .

خاصة بعدما أسفرت الانتخابات الأخيرة عن تقدمه الكبير بما يرشح أحزابه الرئيسية لتشكيل الحكومات القادمة فى مصر وتونس اذا سارت الأمور فى مسارها الحالى بدون مفاجآت .

أما آليات الإخضاع والترويض فهى قديمة ومعروفة ، تبدأ بسلسلة من الضغوط والتهديدات تتواكب مع قائمة بالوعود والتحفيزات :

• التهديد بالعزل والحصارالدولى و عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وتشجيع الانقلاب عليها .

• مع تلميحات من المجلس العسكري بعدم تسليم السلطة خوفا من سيطرة المتطرفين والإضرار بالعلاقات الدولية والاقتصاد والأمن

• و تهديدات من الكونجرس بتعليق المعونة او الغاءها .

• و تهديد اسرائيلية بإعادة احتلال سيناء .

• و تهديدات بعقوبات اقتصادية من مؤسسات الإقراض الدولى و مؤسسات التصنيف الائتمانى

• وتهديد من المستثمرين الأجانب بسحب استثمارتهم

• وتهديد من رجال الاعمال المصريين بإغلاق مصانعهم وشركاتهم وتسريح العمالة .

• عقد وإصدارعشرات التقارير والتصريحات والمؤتمرات ومشروعات القوانين المضادة للضغط والترهيب .

• إغراق البلاد بمئات الزيارات والوفود واللجان والاستجوابات للاستكشاف والتحذير والوعيد والوعود

• تأليب القوى الصديقة والحليفة فى الداخل على التيار المطلوب إخضاعه

• استخدام شبكات العلاقات التى تم تأسيسها فى ظل النظام السابق ، لتفجير ملفات شائكة مثل الأقباط والنوبة وامن سيناء والإنفاق والارهاب والتلويح بالتدخل الخارجى، مع توظيف كافة أجهزة الاستخبارات الأجنبية وعملاءها وأصدقاءها ومنظماتها المدنية لإحكام الخناق .

ثم يواكب ذلك أو يتبعه :

1) تقديم مطالب محددة على رأسها التحالف الاستراتيجى مع امريكا والالتزام بمعاهدة السلام مع اسرائيل والاعتراف بها والالتزام بالاقتصاد الراسمالى على طريقة البنك والصندوق الدوليين .

2) الوعد بالاعتراف بنتائج الانتخابات وبشرعية الأحزاب الإسلامية وبالضغط على العسكر لإجبارهم على نقل السلطة للإسلاميين فيما لو ابدوا التعاون المطلوب وقدموا ضمانات كافية ، مع وعود بالدعم السياسى و الاقتصادي والدولي .

3) الاستضافة وتبادل الزيارات وتجريب حلاوة مذاق الاعتراف الدولي الذى له مفعول السحر فى اخضاع الارادة .

***

وللأسف فى غالبية الأحوال السابقة كان الأمريكان ينجحون فى ترويض وإخضاع الأنظمة الحاكمة

فهل يا ترى سينجحون مع التيار الاسلامى ؟

بعض المراقبين لا يستبشرون خيرا بعدما تسرب من أنباء عن تصريحات الشيخ راشد الغنوشى فى زيارته الى معهد ((واشنطن لدراسات الشرق الأدنى)) وثيق الصلة باللوبى الصهيونى وما جاء فيها من نفيه لاى نوايا دستورية او سياسية ضد إسرائيل او ضد التطبيع او ضد حلف الناتو.

ثم ما تلا ذلك من تصريحات الدكتور محمد مرسى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة خلال استقباله لجون كيرى فى مقر الحزب فى 10 ديسمبر الجارى ، حين اكد على التزام الإخوان بمعاهدة السلام واقتصاد السوق .

وما تلا ذلك ايضا فى 20 ديسمبر من حديث تليفونى بين الدكتور يسرى حماد المتحدث الاعلامى لحزب النورمع مراسل بالاذاعة (الاسرائيلية) أكد فيها هو الآخر التزام الحزب بمعاهدة السلام .

***

أما البعض الآخر فيرى أنه من المبكر الحكم على نوايا التيار الاسلامى الحقيقية تجاه العلاقات مع الغرب واسرائيل و كامب ديفيد ، خاصة وانه كان التيار الأبرز فى كل حركات المقاومة ضد العدو الصهيونى فى فلسطين ولبنان .

***

ولكن أيا كانت النوايا ، فمن المؤكد أن للصمود أمام الضغوط الغربية و الاسرائيلية شروط وقواعد ، ان غابت ، انتصر العدو وتمكن ، يأتى على رأسها شرطان أساسيان :

الأول هو التمسك بالثوابت الوطنية فى كل الظروف ، فالتنازل عنها يسقط الشرعية فورا عن أى تيار كائنا من كان .

والثاني هو إشراك الشعب بجميع فئاته و قواه الوطنية فى المعركة .

فيستحيل أن ينجح أى نظام أو حكومة أو برلمان ، سواء كان حزبا أو تيارا أو ائتلافا أو تحالفا ، فى الصمود والانتصار على آلات الضغط الاستعماري الجهنمية الا بمشاركة شعبية كاملة .

بدون ذلك لن يصمد أى نظام أيا كانت هويته السياسية .

اتفاق الإدارات الثلاثة


واضح ان هناك اتفاق بين الإدارات الثلاثة الحالية فى كل من مصر وأمريكا وإسرائيل على ان مستقبل المصريين بعد الثورة يجب ألا يختلف كثيرا عن نظام مبارك . وهو ما تم التعبير عنه فى عديد من المواقف والتصريحات :

• كان اول من اعلنها صراحة منذ 3 سنوات هو آفى ديختر وزير الأمن الداخلي الاسرائيلى الأسبق فى محاضرة له فى سبتمبر 2008 فى معهد الأمن القومى الاسرائيلى ، حين قال ان خروج مصر من السلام خط احمر وان إسرائيل خرجت من سيناء بضمانات أمريكية بالعودة اليها اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح إسرائيل ، وقال ان الولايات المتحدة نجحت فى مصر منذ السبعينات فى بناء علاقات إستراتيجية وثيقة مع اجهزة الدولة والأجهزة الأمنية والطبقة الحاكمة و رجال الأعمال والنخبة الإعلامية بما سيعمل على ضمان واستيعاب اى مفاجآت في مصر .

***

• وقالها بعد الثورة روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وثيق الصلة باللوبي الصهيوني ، فى جلسة استماع لمجلس النواب فى 13 ابريل 2011 ، حين قال ان الانتخابات المصرية ستاتى على الأغلب بتيارات معادية لأمريكا وإسرائيل وان على الإدارة الأمريكية ان تضغط على المجلس العسكري بعيدا عن الملأ للحيلولة دون حدوث ذلك وان عليها ان ترسل رسالة واضحة للناخب المصري انها لن تكون سعيدة لو حدث ذلك ، وان تقوم على الفور بتأسيس ودعم تيارات صديقة للولايات المتحدة فى مواجهة التيارات المعادية

***

• وأكد نتنياهو على ذات المعنى عدة مرات : أولها حين طالب اوباما ان يضغط على الإدارة المصرية لتأجيل الانتخابات لأنها ستسفر عن نجاح تيارات معادية لإسرائيل . كما طالب الإدارة الأمريكية بالكف عن الضغط على المجلس العسكري لنقل السلطة الى المدنيين لان العواقب قد تكون وخيمة .

وكذلك حين أرسل مبعوثا شخصيا الى اوباما لإقناعه بتأسيس صندوق لدعم أصدقاء الغرب فى دول الربيع العربى فى مواجهة التيارات المعادية على غرار مشروع مارشال الذى انشىء بعد الحرب العالمية الثانية لدعم الدول الرأسمالية فى مواجهة الاتحاد السوفيتى وحلفاءه .

***

• وقالها جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الامريكى فى زيارته الأخيرة فى مصر فى 10 ديسمبر الجارى حين أكد على الاخوان المسلمين فى زيارته لمقر حزبهم بضرورة الالتزام بمعاهدة السلام مع اسرائيل ، ثم حذر المصريين من الاضرار البالغة الذى ستصيب الاقتصاد المصرى ان هم طالبوا فقط ((بتعديل معاهدة السلام )) وليس بالغاءها ، ثم تأكيده انه على مصر أن تقبل قروض صندوق النقد بشروطها وان تقبل (بصلاحياته) فى المتابعة والرقابة .

***

• وهو ما أكد عليه هذا الاسبوع الجنرال الاسرائيلى رونين كوهين بكل وقاحة حين صرح أن المصريين لن يقدموا على مواجهة متعمدة معنا لأنهم يحتاجون على نحو يائس للمساعدة الاقتصادية من واشنطن كي يبقوا على قيد الحياة

***

• ومن قبل قالها مصطفى الفقى فى 2009 حين قال ان الرئيس المصرى المقبل يجب ان توافق عليه عليه امريكا وان تقبله اسرائيل

***

• وقالها اخيرا اللواء مختار الملا فى حديثه مع الصحفيين الأجانب حين قال ان البرلمان الحالى لا يعبر عن الشعب المصرى تعبيرا حقيقيا لانه ليس من المعقول ان ينتخب الشعب تيارات تهدد أمنه واقتصاده وعلاقاته الدولية ((قاصدا العلاقات مع امريكا واسرائيل ))

وان المجلس من اجل ذلك قرر ان اللجنة التأسيسية للدستور يجب ان يتم اعتمادها من الحكومة المؤقتة والمجلس الاستشاري والمجلس العسكرى .

***

والخلاصة التى يتفق عليها كل هؤلاء وغيرهم من صناع القرار فى مصر وامريكا واسرائيل أنه أيا كانت نتائج الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية فان هناك ثلاث قضايا ممنوع الاقتراب منها لا سياسيا ولا دستوريا و هى :

1) التحالف الاستراتيجى مع الولايات المتحدة .

2) العلاقات المصرية الاسرائيلية

3) سيطرة راس المال الاجنبى وحلفاءه من رجال الأعمال على الاقتصاد المصري

***

ان كل هذا يفسر حقيقة الصراع الرئيسى الدائر فى مصر منذ الثورة ، والذى تستخدم فيه كل أنواع الأسلحة من شق الصفوف و تفجير الأزمات المتتالية و الحملات الإعلامية الموجهة والتمويلات الأجنبية وإعداد الوثائق الدستورية واصدار التصريحات العسكرية وتشكيل الوزارات الأمريكية ..الخ

فلنأخذ حذرنا ونحافظ على وحدتنا .
.

 

أعلى الصفحة